تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

18

الدر المنضود في أحكام الحدود

الحدّ والتعزير الحدود جمع الحدّ والحدّ لغةً بمعنى المنع [ 1 ] . وبمعنى منتهى الشّيء يقال : داري محدودة من جوانبها الأربع بكذا ، يعنى انّ منتهاها مجاورة له ، وذكروا لها معاني أخر أيضاً وان كان أكثرها من باب بيان موارد الاستعمال دون ما وضع له اللفظ . كما انّه قد كثر استعماله في القرآن الكريم بمعنى ما حدّده اللَّه وقدّره من الأحكام من الصوم والطلاق ومعاشرة النساء والإرث وغير ذلك . قال اللَّه تعالى بعد ذكر الطلاق وأحكامه والعدّة ودفع الصداق : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ 2 ] . إلى غير ذلك من الآيات الكريمة .

--> [ 1 ] قال الفيومي في المصباح المنير : الحدّ في اللغة الفصل والمنع فمن الأوّل قول الشاعر : وجاعل الشمس حدّاً لا خفاء به ، ومن الثاني : حددته عن أمره ، إذا منعته ، فهو محدود . [ 2 ] سورة البقرة الآية 299 ، أقول : ومن تلك الآيات قوله تعالى بعد ذلك : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ البقرة - 230 . ومنها قوله تعالى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها . البقرة - 187 . ومنها قوله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ . النساء 13 - 14 ومنها قوله تعالى : وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ سورة التوبة - 112 . ومنها قوله تعالى بعد بيان كفّارة الظهار : وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ سورة المجادلة - 4 . ومنها قوله تعالى بعد ذكر عدّة الطلاق : وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ